السيد علي الحسيني الميلاني

234

نفحات الأزهار

تأييد ابن تيمية إرجاف المنافقين وتناقضاته وبالجملة ، فإن هذا الرجل يدعي وهن استخلاف النبي أمير المؤمنين عليه السلام ، ويريد إثبات دعواه هذه بأباطيل وأكاذيب ، وهو في الوقت ذاته يناقض نفسه ويقول بأن ما قاله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له ينفي هذا التوهم ويبطل هذه الدعوى . . . ففي كلماته تناقض واضح . . . ولكن لماذا هذا الانهماك في تأييد إرجاف المنافقين بمولانا أمير المؤمنين وتقوية أكاذيبهم ، ثم التناقض مرة بعد أخرى ؟ إنه يقول : " فبين له النبي صلى الله عليه وسلم . . . ولا تخوينه " . ثم يعود فيقول : " وذلك لأن المستخلف . . . " . وظاهر أن هذا الكلام ليس توضيحا وبيانا للكلام السابق عليه وهو " فبين . . . " ، إذ لا مناسبة بين هذا الكلام وبين " وإنما استخلفتك لأمانتك عندي " و " الاستخلاف ليس بنقص ولا غض " و " الاستخلاف يقتضي كرامة المستخلف وأمانته لا يقتضي إهانته وتخوينه " . . . فالمشار إليه بقوله : " وذلك . . . " إما ما ذكره من قبل من " أن هذا الاستخلاف أضعف . . . " وإما إرجاف المنافقين وطعنهم في أمير المؤمنين . فظهر أن ابن تيمية قد أغرق نزعا في إثبات مزعوم المنافقين وتأييده بأن " الملوك وغيرهم إذا خرجوا في مغازيهم أخذوا معهم من يعظم انتفاعهم به ومعاونته لهم ويحتاجون إلى مشاورته . . . " . ثم أبطل كل هذا الذي نسجه بقوله : " فكان قول النبي . . . " . ثم عاد فقال : " ولم يكن هذا الاستخلاف كاستخلاف هارون . . . " فأيد طعن الطاعنين في استخلافه عليه السلام . . . ورد على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصراحة . . .